مؤسس الحركة الكشفية

إن تأسيس الحركة الكشفية لم يكن وليد الصدفة، بل هي تلبية لحاجة وضرورة، وهذا الذي أدى إلى انتشار في مختلف دول العالم، ولكننا تعتبbaden1

أن الكشفية ظاهرة عرضية على الرغم من أن مؤسسها لم يكن ينوى إيجاد مدرسة أو إعطاء براءة ذمة لمنهج ما،صورة ولكنه أطلق فكرته في إطار زمانه ومتطلبات مجتمعه وهو بذلك
سبق
عصره بكل معنى الكلمة، إذ كانت له رؤى تتعدى الصفات الخاصة به ككشاف إلى حاجات المجتمع الذي يحيط به، ولذا اختار بادل بأول حياة الغابات حبا بالطبيعة والعراء ن ولإيمانه بفائدة العيش والنشاط في الهواء الطلق، وهي ليست دعوة للانفلات والكسل، بل هي عملية تمرين للتعرف على الطبيعة في أمور العيش والنمو والبناء ضمن الإطار الاجتماعي. وقبل الحديث عن مراحل تطور الحركة الكشفية عالميا نلقى الضوء في البداية على مؤسسها الأول وهو اللورد / روبرت ستيفنس سميث بادن بأول.

نشأة روبرت ستيفنس سميث بادن بأول:

baden3لخص الدكتور لازلوناجي السكرتير العام للمنظمة الكشفية العالـمية نشأة بادن بأول في السطور التالية: ولد في سنة 1857 م، وولدته امرأته غير عادية عرفت بعدة مزايا، فهي ذكية وحـريصة بصـورة خاصة على تربية عائلة كبيرة على أحسن التقاليد، وقـد أنجبت مـن الأستاذ المشهور (بادن بأول ) سبعة أطـفـال.
كـانـت هنريميتاج سميث والدة روبرت ستيفنس سميث بادن بأول فتاة تدرجت في عائلة عريقة ناجحة والدها كان (أدميرال ) في البحرية فيزيائي وعالم فلك وعضو في الجمعية الملكية لدراسة الفلك والجمعية الملكية للجغرافيا، وكان يسكن في شارع العلماء والمفكرين في شارع ( شان ) ، وكان زوجها بادن بول أستاذ الرياضيات في جامعة أكسفورد في الحادية والثلاثين من عمره صديق وشريك فراداى ( لازلوناجى ، د.ت.، ص13 ).

عاش مؤسس الحركة الكشفية روبرت دون أب منذ صغره فقد مات أبوه بادن بأول وعمره ثلاث سنين فحرصت والدته هنريميتا على تربية أبنائها على التقاليد العائلية المتبعة حينذاك ، وقد كان منزل (بادن بأول ) ملتقى الكثير من العلماء والأدباء مثل روسكن وعالم الطبيعيات هلكسي ، وقد كان (روبرت ستيفنس بأول ) يختبئ وراء الباب كي يستمع إلى أحاديث الكبار ، ولقد كان لجده لأمه الأدميرال سميث تأثير مباشر عليه ، فقد كان يحكي له القصص عن البحرية والمغامرات حيث كان يجالسه على شرفة منزلهم .

لقد كان ستيفنس يستق عمره ففي الثامنة وجه كتابا إلى جده عنوانه (قواينيى عندما أصبح عجوزا) جاء فيه : ((سوف أسعى لكي يصبح الفقراء أكثر ما غنى لأن لهم الحق بالسعادة ، فالله هو الذي خلق الأثرياء والفقراء ، ولكن أستطيع أن أقول لك ما يجب عمله لتكون طييا . يجب أن تصلى إلى الله كلما استطعت إلى ذلك سبيلا وبما أن الصلاة وحدها لا تكفى لتجعل ما أناسا طيبين ، يتوجب علينا أن نبذل جهدا أكثر لكي نصل إلى الطيبة )) شباط 1865 م (لازلوناجي ، ص 15 ).

كان ستيفنس يهوى الرسم والتصوير والكتابة وكان له خبرة واسعة في مزج الألوان ،وهذا نرى أن مؤسس الحركة الكشفية كان يتمتع بمزايا خلاقة منذ صغره .

التحق ستيفنس بمدرسة ( تشارتر هوس ) وهي من الدارس العريقة المميزة الخاصة بأولاد الأغنياء وأصحاب النسب . ولم يكن ستيفنس لامعا في مال العلوم الطبيعية ولكنه استعاض عنها بميوله الفنية وممارسة نشاطاته في الهواء الطلق ، وفي نهاية دراسته الثانوية حاول الوصول إلى جامعة اكسفورد حسب تقاليد العائلة ولكنه أخفق في ذلك ، ولكن سرعان ما وجد الفرصة في المدرسة الحربية فسجل اسمه ، وأجريت مباراة خيالة للقبول فكان ترتيبه الخامس في المباراة من بين 718 مرشحا، وكان عليه أن يقضى سنتين في التدريب ولكنه أعفى منها لتفوقه وقضى مدة شهرين فقط في التدريب تخرج بعدها برتبة ملازم أول في الخيالة عام 1876 م ، وبعد فترة وجيزة التحق بفيلقه المتوجه إلى الهند ،ومع بعض الاستثناءات فالجندي الجيد لا يكون مفكرا فالجيش لم يكن بحاجة للرجال المفكرين في صفوفه حسب الاعتقاد السائد في تلك الفترة ولكن صاحبنا لم يكن من هذا النوع .

وهكذا أصبح ستيفنس ملازما مسئولا عن عدة عسكريين ومدنيين في الشمال الشرقي من الهند ، ولقد بدأت تظهر مواهبه خصوصا في التمثيل والإخراج ورسم بطاقات الدعوة baden2للحفلات التي تقام احتفالا بتنصيب الملكة فكتوريا إمبراطورة على جزر الهند ، ولقد كانت له اهتمامات بعلم المساحة حتى إنه حصل على نجمة إضافية لمهارته في هذا الفن . ولقد عمل فترة في أفغانستان تحت إمرة عقيد كفؤ الذي سلمه مسئوليات ضخمة من بينها تحليل أسباب الهزيمة التي منى بها الجيش البريطاني في أفغانستان ،ولقد بذل مجهودا كبيرا في ذلك حتى رقى إلى رتبة نقيب وكان عمره 26 سنة ، وقد كان يعطى دروسا في ركوب الخيل والرماية بالإضافة إلى الأعمال المكتبية .

وكانت له صفات شخصية قد يكون لها الدور في إعداده لمهمته القادمة ، فقد كان يعرف كيف يكيف نفسه فهو محب للاستطلاع ، قنوع ، اجتماعي ، محبوب ، بشوش ، غير مبذر ، يعشق العيش في الهواء الطلق ، كان مغرما بحب الطبيعة ، ولقد نشأ عطفه على الحيوانات ، ويهوى صيد الخنازير ،حتى إن أصحابه أصبحوا ينادونه باسم روبرت ( الذي اشتهر به فيما بعد )

حتى إنه ألف كتابا بعدوان صيد الخنزير ( وهى عادة غير إسلامية ) . ومن أوائل الكتب الني ألفها كتاب ( الاستطلاع والكشفية ) الذي صدر عام 1884 م ، وقد تضمن الأسس الفنية لاختصاصاته التي ظهرت فيما بعد . ولقد كانت الصعوبات العسكرية التي يواجهها الجنود البريطانيون من قبائل البوير الأفريقية سببا في نقل فرقة ( الهوسارد 13 ) التي انتمى إليها روبرت . وهكذا نقل روبرت إلى أفريقيا الجنوبية . كان عدو الجنود البريطانيين هم قبائل البوير الذين كانوا يريدون التحرير ، كان دور روبرت هو مهمة سرية استكشافية لجمع المعلومات ومعرفة إمكانية الهجرة بصفة مدنية لأهداف عسكرية بحتة ، وخلال تجواله فارسا لمدة شهر قطع فيها ألف كم لم يطلق أي رصاصة مع أنه أنجز عملا نال به تقدير رؤسائه ، وهكذا أمضى روبرت مدة ثلاث سنوات ضمن حاميته فأصبحت له خبرة في مجال الاستطلاع والاستكشاف في العمق وار تفع عنده فن الملاحظة ، ولقد كانت الحياة في المستعمرات حياة رغيدة بتوفر فيها كل سبل الحياة اللاهية ، ولكن روبرت حافظ على الاستقامة شاغلا نفسه بأمور عديدة مثل الرسم ودراسة اللغة والعادات المحلية وتأليف الكتب .

استطاع روبرت بادن باول أن يقنع هيئة الأركان البريطانية بأهمية فن الاستكشاف الذي سيجعل من بادن باول تعد مضى خمسة وعشرين سنة نمط حياة مطابقا للحياة المدنية المسالمة ، ولقد ألف أول كتاب له بعنوان ( استطلاع وكشفية ) ، ولقد استطاع أن يضع معلوماته عن الكشفية موضع التنفيذ ينما أتيحت له الفرصة عام 1888 م حيث اختاره اللواء سميث مساعدا له على الرغم أن رتبته كانت أقل مما تتطلبه هذه المهنة ، وكانت مهمة البعثة التي تتكون من ستمائة جندي من البريطانيين والسود هي لاستتباب الأمور على الحدود مع قبائل الزولو والقبض على الزعيم ( دينزيلو ) ثم مساعدة مقيم إنجليزي المفوض المساعد الذي كان محاصرا في داره من قبل الزولو . وهكذا نجح الضابط المكلف روبرت في هذه المهمة بفضل معلوماته وخبرته ، والاستفادة من كشافته البيض والسود ، ولقد استفاد بادن باول من هذه التجربة ثلاثة أمور هي :

1- الهدية التي قدمها له الزعيم دينزيلو وهي عقد كبير علقت فيه بعض القطع الصغيرة م الخشب المنحوت ، التي أصبحت تقدم فيما بعد إلى المفضلين إلى كشافته كبادرة ما زالت قائمة حتى الآن .

2- تجربته بأن لا يكتفي بمواجهة العدو فقط ، ولكن أن يتسفيد من طريقته في الحياة والعيش والثقافة ، مهما كان هذا الخصم ، فلأفراد جميعا على مستوى واحد في هذه القيم .

3- الثالث أغنية ( زولو ) بأدائها نغمتها التي أصبحت تما معروفا لكل الكشافة .

لقد وصل روبرت بادن إلى رتبة عميد في سن التاسعة والثلاثين وأصبح قائد للفرقة الخامسة للخيالة ونقل إلى الهند مرة أخرى ثم أنشأ فرقة كشافة في سريته لاقتناعه بأنه واجب ، واهتم بتدريبهم واخترع

شعارا خاصا بهم يشبه زهرة الزنبق ، ثم ألف كتابه ( استطلاع وكشفية ) لمساعدة الجنود في مهمتهم الاستكشافية .

كان لشهرة بادن باول جور لي نشر الكشفية ، ولعل بداية شهرته على مستوى بريطاني العظمى في ذلك الوقت هو مهمته التي قام بها في فك الحصار عن ( مافيكنغ ) ، وهي إحدى القرى الإفريقية التي كان يحاصرها البوير ، ولقد اهتمت الصحف البريطانية بهذا النصر بإسهاب شديد ، واعتبرت هذا النصر تاريخيا ، وبعد هذه الحادثة رقى روبرت بادن باول إلى رتبة جنرال (لواء ) وكان الأصغر في الجيش

البريطاني من بين من يحملون هذه الرتبة حيث كان عمره أنذاك 43 سنة ، وهكذا أصبح المدافع عن ( مافيكنغ ) خلال أيام معدودة البطل الوطني لبريطانيا .

ولندع روبرت يحدثنا عن حصار (مافيكنغ): ” ولقد تمكنت من اختيار فائدة الفتيان الصغار أثناء الدفاع عن مافيكنغ عامي 1899م و 1900م, ومافيكنغ هي واحدة من تلك المدن القائمة في سهول أفريقيا الجنوبية الفسيحة ولم يكن هناك من يفكر بأن مافيكنغ ستكون يوما من الأيام هدفا للعدو.. عندما تأكدنا من حقيقة غزونا في مافيكنغ سارعنا إلى توزيع حامياتنا على المراكز التي كانت بحاجة إلى الحماية وكانت مؤلفة من سبعمائة رجل. ثم اضطرنا إلى تجنيد رجال المدينة وعددهم ثلاثمائة للدفاع عن مكان يبلغ محيطه ثمانية كيلومترات ويضم ستمائة أمرأة وطفل من الجنس الأبيض وسبعه آلاف مواطن وكلما قتل عدد من المدينة ازدادت الأعباء على البقية .ولقد استطاع رئيس أركان الحرب أن يجمع فتيان المدينة الصغار وينظم منهم وحدة صالحة ونافعة مثل تبليغ الأوامر وحمل التعليمات والقيام بأعباء الحفر والخدمة العادية مما كانت له أكبر الأثر في مساعدة الكتيبة في فك الحصار عن القرية الذي استمر سبعة أشهر” .(بادن باول ، ص 21 ) .

 لقد انتهت مهمة روبرت بان باول ، مهمته كقائد عسكري برتبة لواء حينما أحيل على التقاعد في 10 حزيران 1907 م ليتفرغ لدورة المقبل في الحياة المدنية ، لق أنعم الله على روبرت بموهبة الأبداع والمراقبة والخيال وبقدر كبير من المرح والفكاهة . لقد وجد بوبرت في بلاده (بريطانيا العظمى ) حينما عاد إليها أنها بدات تدخل مرحلة التقهقر ، فلقد فوجئ بمشاهدة المتسولين في المدن الكبرى وأن ثلث سكان لندن تنقصهم التغذية الكافية والإدمان والسرقات تتفشى بين المواطنين .

وبدأ روبرت بادن باول حياته الخاصة وتجاربه الذاتية كنموذج تربوي ، وقدمها بطريفة سهلة عملية ، ووضعها في متناول الشباب من خلال كتاباته ، خاصة كتابة ( استطلاع وكشفية ، 1884 ) وكتابة (نحو الكشفية ، 1899 ) . ولقد وجدت كتبه رواجا منقطع النظير ، ليس لمحتواها وإنما لمكانة صاحبها وشهرته .

ولقد التقى روبرت برجلين كان لهماتأثير على كتابه في المستقبل .

الأول هو:سميث رئس فرقة الفتيان البريطانية , وهوتنظيم شبه عسكري بملآمح مستوحاه من المسيحيين يضم أربعمائة ألف عضو.

الثاني هو: أرنست توبسون من أوائل علماء البيئة في العصر الحديث , وهو يعرف الكثير عن الحيوانات والنباتات في الغابات الأمريكية , فأنشأ برنامجا للشباب استوحاه من أعمال ومعيشة الهنود في الغابات.

وقد استفاد روبرت من تجربة هذين الرجلين في اعتماد تربية جديدة مكتسبة وأكثر حرصا تقوم على عناصر الطبيعة وا لهواء الطلق وعلى تطوير حسن المراقبة عند الشباب . وقد انتهى من صياغة برنامجة الكشفي حسب مفهومه خلآل قيامه بجوله تفتيشية فى مصر , وفي الخلآصة الميزة الكبرى هي اقتناع المؤلف بأن أفضل طريقة لتثبية مواطنين صالحين bpتكمن في الشباب أنفسهم اذا ما توزعوا في

مجموعات صغيره وطلآئع مؤلفة من ستة أشخاص تحت امرة قائد يختارونة هم ليعتني شخصيا بترتيتهم كل هذا تخت متطوعين كبار.

وهكذا أراد روبرت أن يطبق برنامجه على مجموعة صغيره من الأولاد, فقرر أن يتجه إلى جزيرة (براونيس) مع صديقة ماكلآرن وجميع عشرين ولدا من أبناء بعض أصحانه في المارس وبعض أولاد المزارعين والعمال . خضع هؤلاء الصبية لأولى دورات الاختبار . كان كل همه هو معرفة ما اذاتركت مجموعة صغيره لنفسها فهل باستطاعتها العمل وحدها أم لا ؟ لأنه من غير المؤكد أن صغارا يمثل هذا العمر في ثلة صغيرة يتقلبون قيادة وأوامر بعضهم البعض . ولم يكن من المعرفة كذلك أن هؤلاء القادة صورة

الصغار إذا تركوا وحدهم لكي ينسقوا واجباتهم المقررة بالرضى المتبادل أنه باستطاعتهم ممارسة مسئولياتهم دون أن يسيئوا استعمال سلطاتهم وأن دورهم كقياديين سوف يقبل به . لقد كانت تجربته ناجحة تماما وفي الاتجاه المطلوب وعندما رفع مخيم (براونسى ) في التاسع من آب 1907 م بدأ في ذلك اليوم تاريخ الحركة الكشفية ( لازلوناجي ،د ،ت ،ص49 ).

 

إغلاق