تربوياتمقالات

الحركة الكشفية حركة قيم و مبادئ

تعتبر الحركة الكشفية حركة تربوية بامتياز ، و تعمد في ذلك على أسلوب تربوي يتميز بالشمولية فتتجلى شموليته في استهداف جل مكونات الشخصية لدى الإنسان ، فتجد الفتى في الحركة الكشفية يستفيد من برامج وأنشطة تستهدف الجانب الروحي والعقلي والجسدي، معتمدين في ذلك على مختلف المجلات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المجال الكشفي والبيئي والصحي و الرياضي والثقافي والديني من جهة وعلى منظومة محكمة من القيم الفردية والجماعية نجدها مرتبة ومتناسقة ومتكاملة فيما بينها في دستور الكشاف ألا وهو الوعد والقانون .
فمن خلال الممارسة الكشفية الصحيحة ، يزرع قائد الوحدة الكشفية هذه القيم منذ الصغر في نفوس الفتية، غير أننا نحصد نتائجها وعمقها عند مواقف تحتاج فعلا لظهورها وتفعيلها، فالقيم عندنا لا تتغير ولا تتبدل بل تصبح فعالة وقوية وقت الأزمات، إذ تعتبر وبدون منازع سندا قويا لهم ، تساعدهم على الوقوف بعزم للمساهمة ولو نسبيا بناء عالم أفضل يكون فيه الفرد قادرا على الوفاء باحتياجاتهم الذاتية بالاعتماد على أنفسهم كأفراد ولعب أدورا ايجابية في المجتمع ، فأين تكمن هذه القيم ؟ وكيف يمكن زرعها في نفوس الاطفال عامة ؟
يعتبر وعد وقانون الكشاف دستورا حاضنا لمجمل القيم الإنسانية ، فبنوده العشرة تتضمن بالإضافة للعديد من الصفات والسلوكيات الايجابية، قيما فردية وجماعية كونية سوف نذكرها على الشكل التالي :
 الصدق: صدق المشاعر والكلام والتعامل فهو مفتاح السعادة والسلام والثقة في كل المجتمعات الإنسانية ” الكشاف صادق في أقواله وأفعاله”.
 التواضع: يتواضع ويحترم غيره ويساعده ومن هو فقط يعترف بأخطائه ويتعلم منها (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان / 18 – 17 .
 السلام: هو الإحساس بالأمان وتحويل الخلاف لطاقة تعايش كافة الأجناس
 المسؤولية: إحساس الفرد النابع من داخله بواجباته نحو وطنه ونحو الآخرين ” الواجب نحو الآخرين ”
 البساطة: هي البعد الحقيقي عن التعقيد والعودة للتواصل الإنساني البسيط ومحاولة فهم الآخرين وتقبلهم
 الاحترام: الاعتراف بحقوق وقدرات الآخرين وإظهار التقدير لهم هو المفتاح الحقيقي لاحترام الذات، قال تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ سورة الحجرات، الآية 11
 المحبة: حب الخير للآخرين وإظهار جمال الأشياء والحفاظ عليه هو أهم مظاهر قيمة المحبة
 السعادة: تتمثل في راحة البال والامتلاء الروحي بالآخرين وبناء العلاقات الناجحة مع من حولنا
 التعاون: المشاركة والتبادل بين الأفراد للوصول لحلم مشترك، قال تعالى:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ سورة المائدة:
 النزاهة: هي القيمة التي يترفع بها الإنسان عن كل ما يشوب أمانته وهي الطريق لرقي المجتمع
 الاتحاد: ما يستطيع الجميع فعله معا، أعظم بالضرورة وأفضل من مجموع ما يفعله كل على حدة ” في الاتحاد قوة ”
 التضامن: أسمى القيم الإنسانية التي تقوم على التعاون والتآزر والتكافل
إن التربية على هذه القيم ليست فكرا يودع في عقول الناشئة فحسب، بل هي ممارسة واعية ينبغي أن تتم داخل الوحدات الكشفية وفي سياق التفاعلات القائمة بين عناصرها منذ مراحل الطفولة، كما ينبغي أن تكون أسلوب حياة داخل الفروع والجهات أي أن تتخلل جميع العلاقات الاجتماعية والتربوية السائدة فيها . نريد من كشافة هذا البلد عموما دون تمييز ولا استثناء، أن يتحلوا بقيم الصدق و العدل والمساواة وحب العطاء والتطوع وتعزيز قيمة العمل والقيادة والمشاركة، ففي التمسك بها نرتقي ونزداد نجاحا وفلاحا، وفي تجاهلها والابتعاد عنها فلن نحصد إلا الفشل والهلاك.

 

بقلم ق. ايمان شريكان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق