من مذكرات كشاف يزعم انه قائد

الحلقة العشرون : المعمورة 81

اختار الفرع العرائش كمخيم الصيف . لكن  كثرة المنخرطين تسببت  في تأجيج الصراعات بين القادة لسبب وعودهم و التزاماتهم مع العائلات الراغبة في تخييم ابناءها رغم ذلك لم تم اقصاء عدد كبير من الافراد . كان من بينهم  عبد الوهاب وحمزة . أثر ذلك فيهم . فقد حرموا من مخيم بوزنيقة بسبب العرس سيحرمون هذه السنة لسبب قلت المقاعد 100 فقط . لم يريدوا الدهاب الى ايموزار  مع البقية . كان فرضية الذهاب مع كشفية اخرى  في نفس النادي  لكنهم رفضنا  رغم استمالة مندوبها  والذي كان جارا قديما لأبي في البطحاء .  استطاع الفرع توفير منح بمخيم المعمورة .تطوع لتاطيره القائد العلام عبد الإله -( العلام قائد هادئ جداً لا تكاد تسمع ما يقول. لم اكن اعرف غضبه وحزنه او فرحه كان ملتزما باعتدال -) أضن التزامه دفعه للتطوع لمخيم المعمورة.  لم يشأ أحد مساعدته . من سيترك العرائش والشاطئ والبحر والشمس ويذهب إلى الغابة في الصيف ؟!! أذكر ان بعد الاجتماع ليوم الأربعاء .وايام قلائل قبل المخيم طلب مني مساعدته في تأطير هذا المخيم أجبته ” ولكن قائد العلام أنا مازلت كشاف أو الاحرى على  أبواب الكشاف المتقدم  وانت داي معاك أشبال وكشاف متقدم شنو غاندير معاك ؟؟ طلب مني هل اقبل وكفى . أجبت بنعم شريطة أخد حمزة وعبد الوهاب معي . لم يكونوا من المحظوظين حتى في مخيم المعمورة .رجع الى القائد عبد العزيز واخبره التغيير . سيتخلى يوسف عن مقعده بالعرائش وسأذهب مساعدا له بالمعمورة وسيأخذ معه اخويه . قبل المندوب  وكأنه ينتظر توفير مقاعد للعرائش وضمان مقاعد للمعمورة.  لثالث مرة أذهب للمعمورة في نفس السنة . ذهبت مباشرة لايموزار لاخبار الجميع بالمستجد والاستعداد للمخيم . الاثنين أخدنا وجهتنا  للمعمورة في نفس توقيت حافلة  السابعة والنصف . تم حجز المقاعد قبل يومين بسبب الازدحام  وحركة التنقل .  24مخيما فقط العلام قائد اليزمي محمد مقتصد وانا و سداسيتان ودوريتان  . لم اكن اعرف لا برنامج ولا إدارة ولا ميزانية ولا اقتصاد . سأذهب للمعمورة وكفى .لا احمل من متاع سوى غطاء صوفي خفيف وبذلة واحدة وفوطة صغيرة والزي الذي أرتدي وكأني ذاهب ليوم أو يومين . كان اللقاء في محطة قربة نادي  البطحاء وانطلقنا سيرا حتى محطة الحافلات بباب بوجلود وانطلقت الحافلة في وقتها . في صمت الا من اناشيد نرددها فصوت خافت في مأخرة الحافلة حتى لا نزعج الركاب الاخرين . حتى وصلنا المخيم . ساعدنا السائق ودخل بنا الدرب ونزلنا عند مدخل الخيم قرب بوابة المعهد . صعد اليزمي واحد الكشافة المتقدمين على سطح الحافلة . لانزال الامتعة بسرعة .ودخلنا الساحة الكبرى حيث مخيمنا . لا زالت الخيام مبنية في نفس المكان الذي تركته منذ مدة قصيرة ولا زال تزينه علمه  قائما . واكتفينا بلافتة صغيرة عليها اسم الفرع ووريقات للبرنامج ولائحة نشرنها  على سبورة نشر كبيرة .

غشت1981   جلست في ركن قبالة مخيمنا في المساء بعد ان أكملنا استقرارنا ، خيمة كبيرة للكشاف المتقدم وخيمتان للاشبال وخيمة للادارة والتجهيز يبيت فيها كل من القائد العلام واليزمي وسقيفتي خيمة كمطعم محادية للمخيم .وفي مخيم بعيد فرع تازة بأربعين مشاركا اغلبهم مرشدات وأشبال . لم اكن اعرف أحدا منهم ولم نقم معهم بأي نشاط مشترك.  اغلب برنامجهم بعد الاستيقاظ التوجه الى الشاطئ والعودة في الرابعة بعد الزوال وباقي اليوم ترفيه وسهر … لم تكن لدي اي فكرة عن البرنامج وكيفية إعداده والإشراف عليه . لازلت وقتها مستهلك لما يقدم لدينا كبرنامج .أو اقترح أنشطة حسب رغباتي الشخصية لمجموعتي . ثم  لمن ساسطر هذا البرنامج ؟ فالفرق شاسع بين الفئة السنية المتواجدة معي اشبال وكشاف متقدم وفيهم جوالة والقائد العلام منزو بنفسه واليزمي سنته الثانية في الفرع لا يعرف كيف يؤدي حتى الصيحة .لم اجد حلا سوى الاعتماد على تجربتي والقليل الذي تعلمته في السرب والكتيبة … وضعت شبكة برنامج الاشبال اولا اعتمدت فيها اللعاب والأناشيد والجولات الغابوية والمسابقات الرياضية وخرجتان للمدينة والبحر تم مسابقات كشفية كالتفتيش اليومي والجمكانا ولعبة كبرى . جمعت الاشبال وعرضت عليهم ما خلصت اليه وتناقشنا لم يضيفوا شيئا سوى خرجة ثالثة للبحر . عرضت المقترح على القائد العلام فقبله جملة وتفصيلا ولم يعارض شئ قلت له اما عن الكبار فلا ادري ما نوعية برنامجهم . فجلسنا نتناقش نحن الثلاثة عما يمكننا تقديمه ولخلصنا الى برنامج بسيط يعتمد الخرجات والجولات والرياضة ودرسا في الحركة الكشفية  . في الصباح الموالي انطلق المخيم بمراسيمه المعهودة وبشكل يلائم هذه الشردمة القليلة ، تحية العلم على شكل نصف دائرة والنشيد الرسمي الذي لم يكن الكل قد حفظه لكن مر في أجواء رسمية تم كلمة الصباح والأمر اليومي . كان إحساسا غريبا الوقوف في الجهة المقابلة للتجمع وخلتني اقف امام حشد كبير ذكرني بلقاء العرفاء السابق  واتلقى التحية من السداسيين والرائد كقائد جعلني اشعر باحراج كما كانت تحرجني كلمة القائد الصقلي حتى من إخوتي. لم اكن مستعد بعد فما زال امامي الكثير حتى اصل لمعنى كلمة القائد … مر البرنامج في تسلسل بديع كنت أتعجب منه .كان تخوفي من الكشاف المتقدم وإمكانية تمردهم او مواجهتهم للوضع لكن كانوا بحق اكثر تجاوبا واحتراما للأوامر . كانوا يستحون التدخين أمامنا او امام الاشبال كنت اجالسهم في خيمتهم كان نقاشهم هادئ ويحكون عما يخالجهم في أدب واحترام .خرجت معهم الى الضاية  وسيدي اعميرة لكن كنت اتركهم أحرار في الشاطئ ومدينة الرباط ويلتزمون بالموعد او يقترحون علينا السماح لهم بالبقاء لوقت اكثر واللحاق بنا في المخيم قبل موعد العشاء ،وأكدوا في كل مرة التزامهم ولم يحدث اي مشكل معهم . اذكر يوما عقابي لأخي حمزة ومجموعة من الاشبال واعترف بأن عقابي كان قاسيا لقلة تجربتي في مجال التعامل مع مثل هذه المواقف و اندفاعي وقتها بسبب الخطأ البسيط الذي اقدموا عليه .تخيلت العواقب ولم أفكر في طبيعة الشغب الطفولي والعادي . والاكيد ان أغلبنا قام به في مثل هذا السن .وجدوا يوما حرباء في إحدى الحفر بعد ان ملوا باللعب بها قاموا بإضرام النار فيها  وضلوا يشاهدونها تحترق . كان حمزة من أشعلها . كان خيالي واسعا ، ماذا لو انتشرت النار في الغابة في حر هذا الفصل وجفاف الأعشاب ؟ . واظن ان حمزة اخي لا زال في نفسه لوم  لي من ذلك . وكانت تجربة منحتني التريث وعدم الانسياق مع العواطف . وافادتني كثيرا . الثمان عشر يوما التي قضيتها مع المجموعة في المعمورة .

انتهى المخيم وعدنا الى مدينتنا .وصلنا في نفس اليوم الذي رجعت فيه العائلة من إيموزار وقضيت ما تبقى من الأيام القلائل على الدراسة بين مكناس والخرجات  الخلوية مع أصدقاء الحي  في بساتين الواد المالح وحقوله  وجبل زلاغ نصطاد الطيور والثعابين والسحالي . كانت مغامرات  أملتها علينا طبيعة المنطقة على مشارف السور المحادي للبساتين والجبل وغابات الزيتون وينابيع الماء المنتشرة .  كنت احاول فيها تطبيق بعض ما تعلمته في الكشفية أو اتعلَّم أشياء ستفيدني في الكشفية . كما استأنفت العمل في المعمل .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق