من مذكرات كشاف يزعم انه قائد

الحلقة الثامنة عشر : حقبة بوزنيقة 1980 (1)

اخترت الذهاب للمخيم على العرس ، كان مخيما شبه وطني في بوزنيقة ، كل الفروع الداخلية للجمعية ستشارك فيه مكناس الحاجب تازة  صفرو وفرعنا فاس ، اربع طلائع كشافة وطليعتين من المرشدات وسرب كامل من الأشبال والزهرات ،من القادة، عبد العزيز بوثنين الوالي جمال أنين نورالدين بوخاتم ادريس  والحمداوي ،  والرفيق محمد ورشيد بوزياد وأحسنو عبد الوهاب ، واخت بوخاتم عن المرشدات ، شارف العدد التسعين مشاركا . مخيم بوزنيقة على بعد كيلومترات من مركز المدينة السياحية وعلى خط الساحل لا يفصله عن البحر الا تل رملي ، مستطيل الشكل يمتد بين البحر وحقول العنب  والبطيخ وحقول الدرة بدون حواجز تقريبا وعلى مشارف الخيام لا تفصلها الا الممرات والساحات الفرعية .في مدخل المخيم بنايات ومخازن وما بعدها أرضيات الخيام  تتخللها مطابخ .اما المطاعم فتشرف على البحر مما يزيد من متعة الاكل وإطالة الجلوس خاصة في ساعات الغروب الرائعة . الشاطئ يعرف بخطورته لكثرة التيارات المارة به ومد وجزر قوي مع احيانا امواج عالية، وكعادة مياه المحيط فهي باردة . أتخذنا مخيمنا في اخر الممر لم يبق بعدنا  سوى مخيم تازة والاشجار القصيرة وحاجز المخيم الطبيعي . أما قرب الساحة الكبرى للمخيم فكان بها باقي الفروع ، وفرع مكناس في الواجهة. طبيعة الارض الرملية وحرارتها وكثرة الحقول جعلها مرتعا لأنواع مختلفة من الزواحف والقوارض والحشرات . لم  يكن يمر يوم دون قتل ثعابين وعقارب وقوارض . اصبح تواجدها في الخيمة أو على الصخور عاديا ، كم مرة صادفنا سحليات تأخد حمام شمسها فى افرشتنا أو في مدخل الخيمة أو حتى في أواني الاكل ،وأصبحنا متفننين في محاربتها وقتلها وإصطيادها  . وطول مقامنا لم يتأذى احد  . فقرات مشتركة بين الفروع ، دوري في كرة القدم ومسابقات ثقافية ومسابقات كشفية   ، شاركنا في الدوري الرياضي  ومباريات في كرة القدم والطائرة  تكون الفريق من قادة وأفراد ، أجرينا أول مبارياتنا  مع فرع تازة ، كنت حارس المرمى وقتها ، أثقلنا بأهداف لوجود عناصر مع الفريق الاخر خاصة الإخوين  ” الخمسي ” وعناصر رياضية ، لم يستطع فريقنا تسجيل سوى هدفين ، كما توالت هزائمنا في باقي الدوري وعوضناها في الدوريات الاخرى في كرة الطائرة رغم هزمتنا فزنا الكأس لاحترام شروط المنافسات . ومسابقات اخرى ، مرت ايام اللقاء في تنافس ومتعة واستجمام . كانت الكتيبة تتمع  باستقلايتها  التامة ولا نكاد نلتقي مع الوحدات الاخرى الى في وقت الاكل . طليعة الغزال انا عريفا وطليعة الاسد الديب عبد العالى وطليعة النمر الجايي محمد وأخت القائد بوخاتم عريف طليعة الخنساء  . لم نشعر بالملل ولم يكن لنا وقت حر . نغدوا منهكين من الحركة نتسامر وكل في فراشه حتى نام . لكن حدث مؤلم ميز هذا اللقاء وطبعت ذكراه في ما تبقى من حياتنا الى الان . في يوم جميل وهادئ بينما الجميع في قيلولة منعشة اهتز المخيم بنبأ غرق شبل من فرع الحاجب . اغتنم هو وصديقين له هدوء الجميع وتسللوا الى الشاطئ الغير مراقب وقتها ، اغرتهم المياه بهدوئها الخادع ودخلوا الماء .لم ينجو الشبل من قوة التيار وبدأ بالغرق . رجع أصدقائه يطلبون المساعدة من المخيم لكن الوقت قد فات رغم محاولة بعض القادة  يدعمهم  رجال الوقاية المدنية . جرفه التيار والجزر ولم يظهر له اثر . أصابت الصدمة المخيم ككل .  لا ادري لسوء الحظ ام لحسن الحظ كان الغريق شقيق أحد قادة فرع الحاجب ، ضل مصدوما لا يدري ما يقدم ام يؤخر .  أيخبر الأهل بالفاجعة ام يتشبت بأمل نجاة أخيه .  امتد البحث الجماعي في أطراف الشاطئ حتى خيم جزء من الليل ويأس الباحثون من العثور على الغريق  . شاركنا كمجموعة من أربعة أفراد في البحث . استيقظنا باكرا ونزلنا الشاطئ نتنقل بين الصخور الناتئة وبين الفجاج .  دام البحث أربعة ايام حتى ألقى به البحر على الصخور البعيدة للمخيم  .عثر عليه بعض الأشخاص وأخبروا الباحثين  . عاينا حالة جتثه وليتنا لم  نفعل  فقد حفرت الصورة في الذاكرة للأبد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق