من مذكرات كشاف يزعم انه قائد

الحلقة الرابعة عشر : السعدية 1979

لم افهم شيئا من الورقة ، الكتابات مقلوبة ومن الشمال لليمين . تداولناها بيننا ولم يعرف احد منا فحواها . لا أتذكر من كان صاحب فكرة قراءتها بمرآة بدت الفكرة صائبة .كان ايجاد واحدة في هذا الوقت أصعب من وجود كنز ، لتوفر المرشدات على واحدة والمنافسة منعتنا من طلبها وواحدة في خيمة القادة ولا يمكن إزعاجهم في مثل هذا الوقت المبكر جداً بطلب كهذا .لم نجد  سوى صحن معدن صغير براق  استطعنا  من خلاله فك لغز الورقة وتحديد موقع المركز الاول .: “بوابة المخيم قائد في انتظاركم حظا سعيدا شعار اللعبة السرعة والحذر .” أكملنا لباسنا ونحن نعدوا وجدنا القائد انين في ركن مظلم ، بعد الصيحة والتحية ومعلومات عن اللعبة الكبرى سلمنا جوازنا ولغز المركز الموالي .

توالت المراكز ، الشاطئ ، برج حراسة السباحة ، مكتب البريد، الفطور وترتيب الأركان ، مخيم فرع مكناس ثم الاقتصاد حيث وجدنا القائد سلمنا مبلغ 50 درهما وورقة حاجيات ومكان المركز الموالي حيث ستجرى مسابقة الطبخ . من ضمن المشتريات أرنب وخضر وتوابل. اما المكان فمصب نهر ملوية .انطلقنا عبر الشاطئ نحو السوق لقرب المسافة لم يكن اختيارا صائبا بسبب الزحام الشاطئ وقتها . وصلنا السوق وبحثنا عن أرنب ولم نجد حتى صورة له ، هنا بدأت الأفكار تتقاطر كان اغربها شراء لحم جدي صغير او لحم دجاج وتقديمه على اساس لحم أرنب مذبوح . في عز هذا الجدل وقرب نفاد الصبر اقترح المكزاري فكرة إمساك قط وذبحه وتقديمه في المسابقة ، لم نتمالك نفسنا من شدة الضحك و السخرية من الفكرة . في الاخير دلنا احد الباعة عن عجوز تربي الأرانب بقصبة المدينة . طرقنا عليها الباب وأخرجت لنا أرنب متوسط الحجم بالأبيض و البني ساومتنا على 45 درهما واقسمت الا تبيعه الا بهذا الثمن . لن تكفينا الخمسون .  اشترينا بطاطس وطماطم وبصل وقليل من التوابل وانطلقنا في اتجاه المصب ، قطعنا العشر كيلومترات نتناقل الأرنب والحمولة بيننا – ساعدنا الأرنب بالبقاء حيا طول هذه المسافة .، لوكانت دجاجة لماتت في أول الطريق من شدة الهز وتمريرها من يد ليد .وصلنا المصب في الرتبة الرابعة بعد الاسد والفهد والخنساء كيف ؟؟ عن طريق auto stop!!!. قيل لنا انه ممنوع!!

بدأنا الاستعداد للطبخ لم يستطع  أحد من الطليعة ذبح الأرنب  فقررت انا ذلك .  لأول مرة أدبح شيئا اكبر من العصفور  .السكين الذي املك صغيرة الحجم وليست حادة .  تركتهم يعدون الخضر ورجعت المخيم -عن طريق الاطوسطوب هذه المرة – جلبت سكينا اكبر ومزيدا من الماء و التوابل والخضر طلبتها من الطباخ خلسة ورجعت كما أتيت .  ساعدني اثنان بالإمساك بالأرنب كلما مرت السكين على عنق الأرنب ينزلق حتى نصحني القائد بجر جلد العنق كما علمني طريقة السلخ وبدأنا الطهو .

عرفنا يومها قيمة الماء ونحن بين نهر وبحر .خمس لترات من  الماء لكل طليعة شرب وطبخ ، لحسن الحظ قنينتنا لازالت ممتلئة . اكتشفنا ان النار الملتهبة لا تطبخ بل النار الهادئة والجمر كان اللهيب  يغطي الطنجرة وتكاد لا ترى ، القادة يشاهدون ولا يتكلمون. تركونا وشأننا ، تحمر الأرنب ولم ينضج. أطفاءنا اللهيب وتركنا الجمرات ونظيف الحطب كلما خبت النار ، كانت نصيحة من عريفة ام الشهداء الهام . جاءت ساعة الحسم  واختبار مهارتنا في الطبخ .  لم تكن نوعية الأكل وحدها في التنقيط بل المكان والتقديم ونظافة الهندام والأجسام والأدوات و الاستقبال كلها مدرجة في المسابقة. أعددنا مكانا في ضل شجرة وفرشنا غطاء  ورتبنا الأواني ، صحن – plat- لسلطة الطماطم والبصل وصحن اخر فيه الأرنب وعليه البطاطس التي كادت تدوب من كثرة الطهي . وما تبقى من مرق البصل والتوابل وست برتقالات موزعة .تتكون اللجنة من القادة عبد العزيز والوالي والصفريوي وفتيحة وقائد من مكناس اضن كان الفاسي ، قال المكزاري ساخرا :”لقمة لقمة ولَقْنِية ( الأرنب)  مشاتوناكلو حنا البصلة ومطيشة بالخبز يلا بقا شي خبز ” انفجرنا ضاحكين من طريقته كلامه وحركاته  . مرت اللجنة وجلسنا للأكل. لم يكن الأرنب بالنضج الكافي ولكن لم نترك منه الا العظم خاصة انه بمذاق الكليتوس .واحتفظنا بفروها بعد أن اشبعناه ملحا . استراحة قصيرة وبدأنا الاستعداد لإكمال اللعبة . يقتضي الانطلاق للمركز الموالي تقديم الأواني نظيفة للقائد انين وكذلك تنظيف المكان خاصة الفرن . ولا يؤشر على الجواز في حالة وجود خلل من سواد في الأواني أو بقيا الطعام ، كانت طليعتي الثالثة في الانطلاق كابدنا الأمرين في الأواني خاصة الطنجرة التي تفحم قعرها والتصقت به بقيا البصل والتوابل  . استعملنا الطمي والرمل في غسلها لعدم وجود الصابون وكلفنا غسلها وقتا وجهدا ثمينا  .

أخدنا الرسالة وانطلقنا نعدو كانت عبارة عن رموز للطريق توصل مباشرة الى المخيم وملاحظة علامات مميزة ستكون  أسئلة المركز الموالي ، سيارة القائد بوثنين تقطع الطريقة ذهابا وإيابا تراقب اي خرق لقانون اللعبة أو طارئ .وصلنا المركز قبل الاخير في الساحة العامة للمخيم حوالي السادسة في المركز قدمنا المعلومات والملاحظات المطلوبة واخدنا لغر المركز الاخير –  الكنز- عبارة بسيطة :  ” على بعد مئة متر في الشاطئ قبالة المطعم ستجدون كنزكم .” مكان واضح ومحدد وليس في الشاطئ الا الماء والرمل ، قسنا المئة متر بالخطوات من المطعم في اتجاه الشاطئ وحفرنا في كل شبر  نبحث عن شيء غير مألوف حتى أصابنا العياء وبدأ الظلام . لم نعثر على شيء والقادة يغنون ، “أويد أمان الفقير أويد أمان أوا” ؛ حسبناهم يغنون فقط ويسخرون منا .  من الكشافة من دخل الماء الى الخصر فيسكت القادة . حل الظلام وانتهى وقت اللعبة ألغي مركز الكنز لعدم العثور عليه وسيعتمد مجموع النقط فقط . دخل القائد جمال البحر عشرة أمتار واخرج قنينة زجاجية عائمة مثبتة بصخرة وقنب ، كان الكنز في البحر ، عملية حسابية بسيطة اهملناها .

انتهت اللعبة الكبرى ولم يفز احد بالكنز . دخلنا الماء بثيابنا ننتعش ونغسل عناء  وتعب يوم من فجره لمغربه . كان محور النقاش العشاء والسهرة اللعبة الكبرى .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق